دعادلة: مبنى قبة الصخرة مبنى فريد ومؤسس للّغة الفنّ الإسلامي

قدّم المحاضر د.توفيق دعادلة، من قسم دراسات الاسلام والشرق الأوسط وتاريخ الفن في الجامعة العبرية بالقدس، والمتخصص في الفن والعمارة الإسلاميّة، محاضرة شيّقة ضمن المنتدى الثقافيّ في جمعيّة الثّقافة العربيّة في حيفا حول العمارة في مدينة القدس في الفترة الأمويّة والمملوكية، وخصوصًا مبنى قبة الصخرة المشرفة، طارحًا أسئلة ومحاور نقاش مثيرة عديدة؛ تاريخيّة وفنيّة ومعماريّة.

بدأت المحاضرة بعرض مشهد من فيلم "الرسالة"، ليعرض تصوّر الحيّز الذي دخل عليه المسلمون في مطلع الإسلام، الذي شغلته قوتان مركزيتين همّا الروم والفرس، وما تخلله هذا الحيّز من فنّ معماريّ أنتجته هاتان الحضارتان وأثّر على تشكّل الفن الإسلاميّ. قبة الصخرة هي عمليًا أول مبنى إسلامي قائم حتى اليوم، بناه الخليفة الأمويّ عبد الملك بن مروان، عام 693 ميلادي (72 هجري)، في مكان حسب إيمانه ومعرفته هو مكان الإسراء، كحدث مهم للإسلام جرت خلاله مقابلة الرسول للأديان السماوية الأخرى كمكمّل لها.

واستعرض د. دعادلة العناصر المعمارية لمبنى قبة الصخرة، الفريد من نوعه من تلك الفترة الإسلامية في شكله المثمن، ودمجه بين اللغتين الفنيتين البيزنطية (الغربيّة) والفارسيّة (الشرقيّة) لخلق لغة جديدة هي الفن الإسلاميّ، فاستخدمت في المبنى الفسيفساء بشكلها ومكوناتها كما الكنائس البيزنطية، لكن تم إخراج "الارواح" (صور البشر والحيوانات) من الزخارف، كذلك استخدمت هناك زخارف وأشكال مأخوذة من العالم الفارسيّ الساسانيّ مثل التاج الملكيّ وأجنحته. كذلك تحدث د. دعادلة عن الكتابة كعنصر فنيّ مميّز آخر للعمارة الإسلاميّة بدأ في مبنى قبة الصخرة، حيث في المبنى 280 متر كتابة، لآيات من القرآن الكريم، وتطرّق لمضامينها التي تحاور وتناقش الديانة المسيحية.

وانتقد د. دعادلة توجهات العديد من المستشرقين حول نشوء الفن الإسلامي والعمارة الإسلاميّة، مؤكدًا أنّ العرب والمسلمين حينها كان مدركين ومطّلعين على الحيز الواسع الذي دخلوا إليه، وتعاملوا مع باقي الحضارات القائمة بنديّة.

كما تطرق المحاضر إلى تأثير الصراع بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان، حيث توثّق مصادر تاريخية إسلامية أن بن مروان، بعد تحريض بن الزبير عليه ومضايقته لمواليه في مكة، منع أهل الشام عن الحاج في مكة وخصّص لهم قبة الصخرة مكانًا للطواف والحج، والمبنى نفسه غير مهيأ لمسجد، إذ لا يوجد به حائط مركزي وجهته القِبلة.

وأظهر د. دعادلة التأثير الأمويّ على المماليك بعد قرون، كمرجعية تاريخيّة، وذلك من خلال تحليل مبنى قبر سلالة قلاوون المملوكي في منطقة بين القصرين في القاهرة، حيث أنّ شكل المبنى الداخلي يحاكي مبنى قبة الصخرة في القدس، بأعمدته ودعماته ومنظومته المثّمنة، وكذلك من خلال قبر بيبرس في دمشق وما عليه من فسيفساء وزخارف ورسومات، والاهتمام الكبير الذي أظهره المماليك في القدس حيث بنوا فيها مبانٍ عديدة في منطقة الحرم تحديدًا.  

التواصل مع الجمعية

حيفا - شارع المخلّص 14 (يود لامد بيرتس) 14 Y.L. Peretz Street - Haifa 3304114
46082352(0)972+

الخريطة الى المكتب